كان النقاش بيننا لا يزال هادئا .. قبل أن يتملكنى الغضب , وأغرس سكينى المحمى فى قلبها .. فتسقط على الأرض مع بداية طويلة .. قطعتها أولى نقاط الدم من يدى الملوثتين بدمها النجس إلى الأرض .. سقطت .. وهى تلقى آخر كلماتها التى لا يزال صداها فى رأسى حتى الآن , قالت بصعوبة : إنه ذنبك أنت … ثم رحلت إلى عالم الخلود
كانت هذه ( أمى ) .. نعم .. أنا قتلت ( أمى ) .. بكل فخر .. قتلتها , ولو عادت إلى الحياة مرة أخرى لما ترددت فى قتلها , فقد كانت تستحق القتل
تستحق القتل .. لأنها ظلمتنى كثيرا , بينما كنت ابنا بارا .. كانت تعتبرنى أحقر من أن أتخذ قرارا ضدها فى يوم من الأيام , وذلك كان بسبب ضعف شخصياتى , وانصياعى التام والدائم لأوامرها .. كنت أتعب وأشقى لأسعدها وأضمن راحتها وحمايتها , بينما كانت تسرق تعبى ليستريح به (( آخرون )) … آخرون ليس أقارب لنا , ولا أحباء ولا أصدقاء … ولكنهم دخلوا بيتنا واستباحوا كل ما فيه .. كانوا يظهرون لأمى الحب والمودة , بينما يبطنون الكراهية العمياء , ولأنها بطبيعتها ( طيبة وعلنياتها ) صدقتهم , ووفرت لهم العيش داخل بيتنا
كنت أظن أن ما بداخلى تجاههم مجرد غيرة .. ولكن الأيام أثبتت لى أننى أكرههم , كرهتهم .. لأنهم مخادعون .. يحصلون من ( أمى ) على كل ما يريدون , بلا مقابل وعلى حساب راحتى .. كنت أنا الوحيد الذى يدفع ثمن جشعهم , كانوا يسرقون من بيتنا ما يسرقون , ثم يلصقون التهمة بى … وكانت أمى تصدقهم دائما وتنعتنى بـ ( ناكر الجميل !! ) .. تعبت من وضعى وتألمت كثيرا .. ولكن كنت أعشم نفسى بالصبر وأن المستقبل سيكون أحسن .. ولكن …. ؛
كنت أحاول التودد إلى ( أمى ) بكلمات الغزل الرقراقة , فكانت تسخر منى … بينما كانت تتسمع بشغف لما يلقيه ( الآخرون ) على مسامعها من كلمات معسولة
كنت أطلب منها بعض الحنان الذى تغمرهم به .. فكان ردها دائما : “ أنت لا تستحقه ” , حاولت أن أكرهها فى بادىء الأمر .. ولكن لم يطاوعنى قلبى .. حرمتنى من الزاد , فعشت على حبها بلا زاد .. وحرمتنى من الحب .. والحنان .. والأمل .. حتى آدميتى حرمتنى منها .. كانت تعاملنى كأننى حيوان ولا أستحق منها غير هذه المعاملة
تحملت كثيرا وكثيرا , وجاهدت نفسى كى لا أكرهها ولكن .. طفح الكيل .. , عندما طلبت منى أن أغادرها وأن أغير محل إقامتى , معللة ذلك [ بأننى لا أصلح ولدا , وأنها لا تصلح لى أما ... ] ….. قالت لى : ” إبحث عن أم غيرى ” .. , حاولت طردى من أحضانها لكى ينفرد بها ( الآخرون ) .. رفضت طبعا أن أتركها وحيدة أمام هؤلاء الغزاة .., رفضت أن أتخلى عنها فى وقت فقدت فيها عقلها .. واعتبرت أن هذا الكلام [ من ورا قلبها ] .. وبقيت معها رغم رفضها بوجودى أساسا
ذات يوم .. قالت لى : إن هناك من سيأتى ليكون رجل البيت .. وستكون له اليد العليا فيه .. وعرفتنى به .. طبعا رفضت , لأنه أحقر من أن يكون مسؤلا عنى وعن مستقبلى .. فهو شخصية متجبرة .. لا تعرف إلا القسوة والغطرفة .. فلم تبال بقولى وأعلنت له موافقتى
حقا : كرهتها .. من كل قلبى كرهتها .. وقرت أن أتخلى عنها وأنتقم لكرامتى منها .. ولكن قلبى الطيب أعطاها فرصة أخيره , فرحت أناقشها فى حالها الذى يدمى له القلب .. وحاولت عبثا إفهامها أن هؤلاء ( الآخرون ) ليسوا منا , وأننى أحق بكل هذا الحب منهم .. لأننى أحبها , فكان ردها على :” إذا لم يعجبك الوضع .. إطلع بره ” .. استفزتنى الكلمة .. وبلا شعور ولا وعى .. أمسكت السكين وطعنتها فى قلبها طعنة واحدة .. أسقطتها قتيلة , بعد أن قالت لى أخر كلماتها التى لم أفهمها “ إنت السبب … ” , رددت بكل قوة عليها محاولا إسماعها قبل موتها : ” الآن فقط .. استرددت كرامتى ….” ثم مضيت دون أن أفتح فمى , باحثا عن أم أخرى .. علها تكون أكثر حنانا من أمى السابقة …؛
وإلى الآن لم أجد … فأين أجد أماً أحن على من أمى ؟؟ , أين أجد أماً أحن على من ( مصر ) ..؟؟
رغم قسوتها .. إلا أنها كانت حنونة
رغم انها فضلت البعض على انا .. انا ابنها البار … , إلا أننى كنت غارق فى حبها
رغم موتها … إلا أننى أشعر بها حية .. داخلى
؛ .. ( أمى ) .. رغم أننى لست نادما على قتلك … إلا أننى أعترف : أننى لن أجد أماً مثلك …؛
فوداعاً … أيتها العظيمة

واحدة من الناس قال,
اغسطس 31, 2007 في 4:56 ص
ايه الروعه ده لاء بجد ديه من أجمل البوستات الى قبلتهم رائعــــــــــــه
برافو حستها قوى واتأثرت بيها جدا
تحياتى الشديده بشده
:: غازى :: قال,
اغسطس 31, 2007 في 12:56 م
انتى كده هاتحرجينى يا واحده من الناس
كده هاخد مقلب فى نفسى
وشكرا جزيلا على مرورك
اللهو الخفى قال,
سبتمبر 19, 2007 في 3:03 م
اولا طبعا قبل التحليل و النقض احيك علي هذه الكتابه و هذا الشعور
اما ما كنت اريد اخبارك به اني كتبت ما يمثل موضوعك سابقا من وجهة نظري سياسة في سياسة: موضوع لقد عدت امي
اننا حقا طعنها ولكنها لم تمت فهي ماوالت حيه و لكنها تدمي و تعاني الالام و انا راغب في ان اخبرك انك قد ظلمتها لاننا و امنا ورثنا و استبعدنا فمصر ارض و ليست حاكم ظالم تورثها ولبد في عرشها
معلش علي الاطاله
سيد ابو شادي قال,
يونيو 10, 2008 في 9:56 م
لقد ظلمتها يا غازي … تلك الصفات هي لسي السيد الذي استعبد امك ( الأمينة ) وأبناءها وأنت منهم … كان يجب عليك أن تقتل سي السيد حتى تحرر امك ويعود حنانها الأصيل دونما قيود